الشيخ الأنصاري
94
فرائد الأصول
هذا ، مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له إلا رفع حكم ذلك الموضوع ، فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله : " اجتنب عن النجس " ، فافهم ( 1 ) . وإن كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين - كما إذا علمنا بنجاسة هذا المائع أو بحرمة هذه المرأة ، أو علمنا بوجوب الدعاء عند رؤية هلال شهر ( 2 ) رمضان أو بوجوب الصلاة عند ذكر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ففي المخالفة القطعية حينئذ وجوه : أحدها : الجواز مطلقا ، لأن المردد بين الخمر والأجنبية لم يقع النهي عنه في خطاب من الخطابات الشرعية حتى يحرم ارتكابه ، وكذا المردد بين الدعاء والصلاة ، فإن الإطاعة والمعصية عبارة عن موافقة الخطابات التفصيلية ومخالفتها . الثاني : عدم الجواز مطلقا ، لأن مخالفة الشارع قبيحة عقلا مستحقة للذم عليها ، ولا يعذر فيها إلا الجاهل بها . الثالث : الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم ، فيجوز في الأولى دون الثانية ( 3 ) ، لأن المخالفة القطعية في الشبهات الموضوعية فوق حد الإحصاء ، بخلاف الشبهات الحكمية ، كما يظهر من كلماتهم في مسائل الإجماع المركب .
--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ل ) بدل " فافهم " : " فتأمل " . ( 2 ) " شهر " من ( ت ) و ( ه ) . ( 3 ) كذا في ( ت ) و ( ه ) ، وفي غيرهما : " الأول دون الثاني " .